سعيد أيوب
159
الانحرافات الكبرى
* الأيكة ولهيب تحت الظلال [ انحراف الكيل والميزان ] مقدمة : تقع قرية مدين في طريق الشام من الجزيرة ( 1 ) ورأس قبيلة مدين هو مدين بن إبراهيم خليل الله عليه السلام ( 2 ) . وكان أهل القرية وما حولها منعمين بالخصب ورخص الأسعار والرفاهية ، فشاع الفساد بينهم برفع الأسعار والتطفيف بنقص المكيال والميزان ، وكان القوم يعبدون الأصنام ، فبعث الله تعالى إليهم شعيبا عليه السلام وأمره أن ينهاهم عن عبادة الأصنام وعن الفساد في الأرض ونقص المكيال والميزان . وشعيب تأتي قصته مع قومه في كتاب الله بعد قصة لوط . وكان لسانه ولسان قومه عربيا . والله تعالى لم يبعث من العرب إلا خمسة أنبياء هم : هود ، وصالح ، وإسماعيل ، وشعيب ومحمد صلى الله عليهم أجمعين ولبث شعيب في قومه مائتين واثنين وأربعين سنة ، اشتهر فيها بينهم بالعلم والحكمة والصدق والأمانة ، وعندما دعاهم إلى ما أمر الله به وذكرهم بما أصاب قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط ، لم يزدهم ذلك إلا طغيانا وكفرا وفسوقا ولم يؤمن به إلا فئة قليلة ، ورماه قومه بالسحر وبالكذب ، وأخافوه
--> ( 1 ) الميزان : 377 / 10 . ( 2 ) مروج الذهب : 161 / 2 .